مجمع البحوث الاسلامية
730
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وصلة لكم إليه وإلى جنّته . ويقال للأمان أيضا : حبل ، لأنّ الخائف مستتر مقموع ، والآمن منبسط بالأمان متصرّف ، فهو له حبل إلى كلّ موضع يريده . ( تأويل مشكل القرآن : 464 ) الطّبريّ : الحبل ، فإنّه السّبب الّذي يوصل به إلى البغية والحاجة ، ولذلك سمّي الأمان : حبلا ، لأنّه سبب يوصل به إلى زوال الخوف ، والنّجاة من الجزع والذّعر . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومنه قول اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ آل عمران : 112 . ( 4 : 30 ) نحوه البغويّ ( 1 : 480 ) ، والخازن ( 1 : 321 ) القمّيّ : الحبل : التّوحيد والولاية . ( الكاشانيّ 1 : 337 ) الماورديّ : [ نقل بعض الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ] وسمّي ذلك حبلا ، لأنّ الممسك به ينجو مثل المتمسّك بالحبل ينجو من بئر أو غيرها . ( 1 : 414 ) نحوه الطّوسيّ . ( 2 : 545 ) القشيريّ : الاعتصام بحبله : التّمسّك بآثار الواسطة - العزيز صلوات اللّه عليه - وذلك بالتّحقّق والتّعلّق بالكتاب والسّنّة . ويصحّ أن يقال : الخواصّ يقال لهم : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ ) وخاصّ الخاصّ قيل لهم : وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ * ولمن رجع عند سوانحه إلى اختياره واحتياله ، أو فكرته واستدلاله ، أو معارفه وأشكاله ، والتجأ إلى ظلّ تدبيره ، واستضاء بنور عقله وتفكيره ، فمرفوع عنه ظلّ العناية ، وموكول إلى سوء حاله . ( 1 : 279 ) الزّمخشريّ : اجتمعوا على التّمسّك بعهده إلى عباده ، وهو الإيمان والطّاعة ، أو بكتابه لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « القرآن حبل اللّه المتين ، لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرّدّ ، من قال به صدق ، ومن عمل به رشد ، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم » . ( 1 : 450 ) نحوه النّسفيّ . ( 1 : 173 ) ابن عطيّة : والحبل في هذه الآية مستعار لما كان السّبب الّذي يعتصم به ، وصلة ممتدّة بين العاصم والمعصوم ونسبة بينهما ، شبّه ذلك بالحبل الّذي شأنه أن يصل شيئا بشيء ، وتسمّى العهود والمواثيق : حبالا . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومنه إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ آل عمران : 112 . واختلفت عبارة المفسّرين في المراد في هذه الآية . [ ثمّ نقلها وقال : ] وقيل غير هذا ممّا هو كلّه قريب بعضه من بعض . ( 1 : 483 ) الطّبرسيّ : [ نقل بعض الأقوال ، وقال : ] والأولى حمله على الجميع ، والّذي يؤيّده ما رواه أبو سعيد الخدريّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أيّها النّاس إنّي قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ؛ أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه : حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض » . ( 1 : 482 ) الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ كلّ من يمشي على طريق دقيق يخاف أن تزلق رجله ، فإذا تمسّك بحبل مشدود